الشيخ باقر شريف القرشي

88

حياة الإمام الحسين ( ع )

الذي كان من المع الشخصيات الاسلام‌ية في حسن سياسته وعمق تفكيره وبعد نظره ، وقد ساس المصريين أيام المحنة سياسة عدل وحق ، وقضى على الاضطرابات الداخلية ، ونشر المحبة والألفة فيها ، وقد عزله الامام عنها وولى مكانه الطيب محمد بن أبي بكر ، فاضطرب أمر مصر ، وظهرت الدعوة العثمانية فيها فعزل الامام محمدا عنها وولى مكانه مالك الأشتر النخعي الذي هو من انصح الناس للامام وأكثرهم اخلاصا له الا انه لم يكد ينتهي إلى ( القلزم ) حتى مات واجمع المؤرخون على أن معاوية قد اغوى صاحب الخراج في ( القلزم ) فدس إليه سما في شربة من عسل فمات بها ، وكان معاوية وصاحبه ابن العاص يتحدثان بعد ذلك ، ويقولان : إن للّه جنودا من عسل . وجهز معاوية جيشا لاحتلال مصر ، وأمرّ عليه ابن العاص ، ولما علم الإمام ذلك أقر محمدا على مصر ، ووعده بأن يمده بالجيش والمال ، واخذ يدعو أهل الكوفة لنجدة اخوانهم في مصر ، فلم يستجيبوا له ، وجعل الامام يلح عليهم ويطلب منهم النجدة فاستجاب له جند ضئيل كأنما يساقون إلى الموت فأرسلهم إلى مصر ، ولكنه لم يلبث ان وافته الانباء بان ابن العاص قد احتل مصر ، وان عامله محمدا قد قتل وأحرقت جثته في النار ، فرد جنده ، وخطب أهل الكوفة خطابا مثيرا ندد بهم ، ونعى عليهم تخاذلهم وخور عزائمهم . وعلى اي حال فان احتلال مصر قد قوى شوكة معاوية ، ودفعه إلى أن يغزو أهل العراق في عقر دارهم .